الشيخ محمد إسحاق الفياض
53
المباحث الأصولية
تكوينياً ناشئاً من غرض تكويني نحو الشيء وأخرى يكون تشريعياً وهو حكم العقل بلزوم التحرك نحو الطاعة والعبودية ، سواء أكان عند الإنسان غرض فيها أم لا وسواء أكان موافقاً لطبعه أم لا . أما الأول فالشيء بوجوده الواقعي التكويني لا يكون محركاً وإنما يكون محركاً بوجوده الواصل وهو ذات مراتب ودرجات منها الوصول الاحتمالي ، فإنه قد يكون محركاً إذا كان الغرض مهماً بحيث لا يرضى الإنسان بتركه حتى في حال الاشتباه والاختلاط ، لان المحركية تختلف باختلاف مراتب الغرض وتفاوتها ، لان الأغراض التكوينية ليست على مرتبة واحدة بل هي على مراتب متفاوتة من حيث مراتب الأهمية ، ومن هنا قد يكون احتمال وجوده في الواقع محركاً إذا كان ذات أهمية وقد لا يكون محركاً إذا لم يكن كذلك ، فإذن يختلف المحرك التكويني باختلاف مراتب الغرض . وأما المحرك التشريعي فهو متمثل في حق الطاعة والعبودية ، لأن العقل يدرك استحقاق العقوبة على تفويت هذا الحق الذي هو المحرك الأساسي نحو العمل في الخارج على طبق ما أمر الله تعالى به أو نهى عنه ولا كلام في ذلك ، والكلام إنما هو في حدود هذا الحق سعة وضيقاً ، وهل هو ثابت في حالات الشك في التكليف واحتمال ثبوته في الواقع ، ومن يدعي انه ثابت في هذه الحالات ، فإنه غير ملزم بإثبات هذه الدعوى وإقامة البرهان عليها ، إذ يكفي في إثباتها عدم ثبوت دليل على أنه في حالات الشك والاحتمال لا يكون محركاً ، على أساس أن احتمال التكليف مساوق لاحتمال العقاب إذا لم